.
رأي بقلم نيد برايس
نيد برايس عمل في إدارة بايدن كنائب للسفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة وككبير المستشارين والمتحدث باسم وزارة الخارجية.

الرئيس يوظف قوة أمريكا بشكل جيد ويتجاهل الانتقادات الداخلية.
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوقعان اتفاقية وقف إطلاق النار في غزة في 13 أكتوبر في شرم الشيخ، مصر. (Chip Somodevilla/Getty Images)
https://www.washingtonpost.com/opinions/2025/10/20/trump-foreign-policy-success/
توسط الرئيس دونالد ترامب لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، وقد نال ذلك إشادة من مختلف الأطياف السياسية – وبجدارة. بالنسبة لمنتقديه، يُعد هذا نقطة مضيئة نادرة، وربما فريدة، في سياسة خارجية ضعيفة يميزها الاندفاع والارتجال.
بعيداً عن إنهاء حرب روسيا ضد أوكرانيا في اليوم الأول من رئاسته، اتخذ ترامب تقريباً كل موقف يمكن تصوره مع تصاعد الغزو. وبدلاً من تأمين صفقة نووية دائمة مع طهران، أمر بشن ضربات جوية أمريكية على منشآت نووية إيرانية – مما أدى إلى تأخير برنامجها مؤقتاً فقط، مع خطر توسع الصراع وترك شبح السلاح النووي الإيراني قائماً. وفي الوقت نفسه، قوض المؤسسات الأمريكية التي تحتاجها الولايات المتحدة لمواجهة تحديات العالم واغتنام الفرص – من مجلس الأمن القومي، إلى وزارة الخارجية، إلى الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية.
ومع ذلك، فإن أولئك الذين يهتمون بقوة ونفوذ أمريكا العالمي في السنوات القادمة ملزمون بمقاومة الإدانة الشاملة لنهج ترامب بشكل تلقائي. ونظرة أكثر قرباً إلى سجله تكشف عن بعض التكتيكات التي سيكون من الحكمة للإدارات المستقبلية أن تتبناها وتتكيف معها.
أولاً، يبدو أن ترامب يفهم أن الدبلوماسية تعني التعامل مع العالم كما هو، وليس كما نود أن يكون. فقد طبقت إدارته المقولة الدبلوماسية بأن الدول تتفاوض على السلام مع أعدائها، لا مع أصدقائها. وتحدثت الإدارة مع العديد من الخصوم – بمن فيهم حماس، إيران، الحوثيون، روسيا، ورئيس فنزويلا نيكولاس مادورو.
في بعض الحالات، استمر ذلك في الحوارات التي بدأت خلال إدارة بايدن، حيث كنت أشغل مناصب عليا في وزارة الخارجية. كنا ندير المحادثات بشكل أكثر تحفظاً عادةً. ومع ذلك، فإن الإدارة الحالية محقة في عدم إبقاء هذه المحادثات طي الكتمان؛ فهناك قيمة في إرسال إشارة للعالم بأن أمريكا مستعدة للتحدث مع أي طرف إذا كان ذلك قد يؤدي إلى حل الخلافات.
بالإضافة إلى ذلك، استخدم ترامب نفوذ أمريكا بشكل فعال. نهجه المتغير تجاه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كان تعليمياً. في البداية، أهدرت الإدارة وقف إطلاق النار الذي ورثته من إدارة بايدن، واتخذت موقفاً غير متدخل بينما استأنف نتنياهو الحملة العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة في الربيع. ثم لم تفعل واشنطن شيئاً تقريباً بينما نفذ رئيس الوزراء سياسة ترقى إلى تجويع قسري، حيث منع دخول معظم المساعدات الإنسانية إلى غزة.
لكن ذلك تغير بعد الهجوم الإسرائيلي الفاشل الذي استهدف قادة حماس في قطر. ويبدو أن محاولة قتل المفاوضين أقنعت ترامب أخيراً بأن نظيره غير جاد في المفاوضات، مما دفع ترامب إلى ممارسة نفوذ لم يستخدمه هو ولا حتى سلفه من قبل. خلال أيام، أجبر ترامب نتنياهو على الاعتذار مباشرة لنظيره القطري ونشر صورة للمكالمة من المكتب البيضاوي، في تلميح غير خفي لمن يملك زمام الأمور. والأهم من ذلك، ضغط على نتنياهو لقبول خطة وقف إطلاق النار المكونة من 20 نقطة، في الوقت الذي ضغط فيه الشركاء العرب على حماس. كان هذا التنسيق تذكيراً متأخراً بأن الولايات المتحدة هي القوة العظمى في هذه العلاقة.
وأخيراً، تصرفت إدارة ترامب في أجندتها للسياسة الخارجية دون أن تتأثر كثيراً بالانتقادات السياسية المحتملة. خذ مثلاً قرار التعامل المباشر مع حماس، وهو خيار محفوف بالمخاطر بالنظر إلى سجل الجماعة الإرهابية الشنيع على مدى عقود، لا سيما في 7 أكتوبر 2023. كان مبعوث الإدارة لشؤون الرهائن هدفاً لهجمات سياسية عندما عُرفت محادثاته المباشرة مع قادة حماس، ضمن جهود تحرير الرهائن الأمريكيين المتبقين آنذاك، في وقت سابق من هذا العام. ومع ذلك، أفادت التقارير بأن المبعوث الخاص لترامب للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس، جاريد كوشنر، التقيا مؤخراً مع حماس لتأمين وقف إطلاق نار أوسع، رغم احتمالية مواجهة رد فعل سياسي مماثل.
سيطرة ترامب على قاعدته تمنحه هامش مناورة لا يتمتع به معظم أسلافه. لكن استعداده لتحمل مثل هذه الانتقادات يذكرنا بأن الرؤساء ليسوا مضطرين لأن تعرقلهم الضغوط السياسية الداخلية من الكونغرس ومجموعات المصالح الخاصة.
هذه النجاحات لا تعني أن نهج ترامب في السياسة الخارجية جعل أمريكا أكثر أماناً؛ بل العكس هو الصحيح، جزئياً لأن الإدارة فشلت في دمج هذه التكتيكات الجديرة بالإعجاب ضمن استراتيجية أوسع متماسكة. فعلى سبيل المثال، رغم أن البيت الأبيض أجاز محادثات مباشرة مع إيران، إلا أن ترامب أضاع في النهاية فرصة اغتنام صفقة دبلوماسية ناشئة من خلال توجيه البنتاغون للانضمام إلى الحملة العسكرية الإسرائيلية ضد إيران. وبالمثل، رغم انخراط الإدارة المبكر مع مادورو، فقد أطلق البيت الأبيض عملية حشد عسكري في الكاريبي قد تنذر بحملة مكلفة ضد نظامه.
كل هذا يعد مادة مشروعة لانتقاد هذه الإدارة.
بينما نفكر في الفصل التالي لأمريكا، سيكون من الخطأ ألا نتعلم من بعض الجوانب القليلة التي أصاب فيها ترامب. التحدي الذي سيواجه الإدارة القادمة هو الجمع بين تلك الحدوس والمبادئ والهدف، والسعي إلى سياسة خارجية تحقق باستمرار مصلحة الشعب الأمريكي.