تفكيك النسيج المجتمعي الإيراني وارد تحت وقع الضربات الأميركية وتطلع المكونات إلى حريتها وهويتها بعد عقود من القمع والتهميش
الأربعاء 4 مارس 2026 14:53

من الخميني إلى خامنئي سلكت إيران طريق الصعود ببطء وارتدت إلى الهبوط بسرعة (أ ف ب)
ملخص
أيديولوجياً فشلت الجمهورية الإسلامية في الوفاء بوعودها الثورية وباتت اليوم أكثر فساداً وفقراً ثم جاء اغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني وحرب الأيام الاثني عشر يوماً ليظهرا ضعفاً استراتيجياً واضحاً
في الحادي عشر من نوفمبر (تشرين الثاني) المنصرم، وخلال خطاب ألقاه أمام البرلمان، كشف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وربما من دون قصد، عمق المشكلات الداخلية للنظام واحتمالات حدوث فوضى بمجرد وفاة المرشد الأعلى علي خامنئي.
وصف بزشكيان خامنئي بأنه “عمود هذا النظام”، وأضاف “عندما كانت الحرب دائرة، لم أكن أخشى ما قد يحدث، لكنني كنت أخشى أنه إذا أصاب خامنئي مكروه، فسوف نتقاتل في ما بيننا، ولن تحتاج إسرائيل حتى إلى التدخل”.
ويستخلص متابعون لخطاب بزشكيان أن الخلل لا يقتصر على النخبة الحاكمة، بل يمتد إلى مؤسسات الدولة وصولاً إلى المجتمع الإيراني، الذي تبدو فئاته غير مرتاحة بعضها إلى بعض، ولا يجمعها إلا قبضة خامنئي.
ومع التطورات الأخيرة المتسارعة، تبدو هواجس بزشكيان أقرب إلى واقع يلوح في الأفق. ومن هنا يتقدم سؤال: هل الخريطة الجغرافية الإيرانية مقبلة على مرحلة من التشظي والانقسام، بما يتجاوز مخاوف بزشكيان إلى احتمال تحوّل إيران، بعد نحو خمسة عقود من المشروع الديني الذي يتبناه الملالي، إلى كيانات ممزقة عرقياً وإثنياً وطائفياً ومذهبياً، بما يضعف مركزية الدولة وسط صراعات قائمة ومقبلة؟.
ويفتح هذا السؤال باباً لسؤال آخر: كيف استطاع خامنئي، الذي خلف الإمام المؤسس الخميني، أن يحافظ على وحدة إيران على رغم التنوع السكاني البالغ نحو 92 مليوناً؟.
ويستدعي السؤال تجارب أميركية سابقة في المنطقة، ارتبطت بتغذية الانقسامات لدى أقليات وعرقيات، كما في العراق وسوريا. وهو ما يثير تساؤلاً إضافياً: هل إيران في طريق “ربيع” جديد، أم أمام خريف للأعراق والأقليات قد يهدد تاريخها الطويل؟.
أيديولوجياً، فشلت الجمهورية الإسلامية في الوفاء بوعودها الثورية الثلاثة، وباتت اليوم أكثر فساداً وفقراً مما كانت عليه في عهد الشاه. ودينياً، باتت مساجد كثيرة أقل ارتياداً، مع اتساع الفجوة بين جزء من الشباب وبين التشدد في تطبيق الشريعة. كذلك اغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني عام 2020، ثم حرب الأيام الاثني عشر مع إسرائيل في يونيو (حزيران) 2025، أظهرا ضعفاً استراتيجياً واضحاً.
ويشير هذا كله إلى تراجع الثقة الشعبية بالقيادة. لكن المشهد يزداد حساسية مع غياب أركان الحكم الرئيسيين الذين راكموا خبرة عقود منذ قيام الثورة حتى اليوم.
هل يعني ذلك أن حديث الخرائط عاد إلى الواجهة، بما في ذلك خرائط التقسيم، في وقت يرى متابعون للشأن الإيراني أن البلاد باتت أكثر عرضة لسيناريوهات التفكك؟

تنبأ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان باندلاع الانقسامات بعد رحيل خامنئي (رويترز)
إيران بوتقة اللاإنصهار السكاني
من أكثر الملفات التي أحاطها نظام الملالي بالغموض خلال 47 عاماً، ما يتعلق بالتوزيعة العرقية لسكان إيران، مع تفضيل واضح للعرق الفارسي في السردية الرسمية.
وبحسب كتاب التقديرات الأميركية السنوي، لا تتجاوز نسبة ذوي الأصول الفارسية 51 في المئة من السكان، فيما يشكل الأذريون (الأتراك) 24في المئة، والمازندرانيون 8 في المئة، والأكراد 7 في المئة، وأصحاب الأصول العربية نحو 3 في المئة، والبلوش 2 في المئة، والتركمان 2 في المئة، وأعراق أخرى نحو 1 في المئة.
وتذهب إحصاءات أخرى إلى أن العرب يشكلون نحو 7.7 في المئة من سكان إيران.
وتتعدد التركيبة الدينية في إيران أيضاً. ومع أن معظم الإيرانيين يدينون بالإسلام، إذ تنتمي غالبية كبيرة إلى المذهب الشيعي الجعفري المعروف أيضاً بالمذهب الإمامي أو الاثني عشري. ويأتي في المرتبة الثانية المذهب السني، ثم ديانات أخرى مثل البهائية واليهودية والزردشتية والمسيحية.
ويظل السؤال: هل تعيش هذه المكونات العرقية والمذهبية في حالة انسجام تجعل من الإيرانيين كتلة مجتمعية واحدة، أم أنها بوتقة لا تنصهر فيها الفئات المختلفة، خصوصاً بين الغالبية الشيعية وبقية الأعراق والطوائف؟.
تاريخياً، كان أهل السنة (الشافعية والحنفية) أكثرية في إيران، فيما كان الشيعة أقلية محصورة في بعض المدن مثل قم وقاشان ونيسابور. وعندما وصل الشاه إسماعيل الصفوي إلى الحكم عام 907 هجرية، أُجبر أهل السنة على التشيع بعد تخييرهم بينه وبين القتل.
وفي هذا السياق، يورد الكاتب والباحث العراقي علي الوردي في كتابه “وعاظ السلاطين” الصادر عام 1954 أن حكم الصفويين لإيران والعراق أنه “يكفي أن نذكر هنا أن هذا الرجل (الشاه إسماعيل الصفوي) عمد إلى فرض التشيع على الإيرانيين بالقوة، وجعل شعاره سب الخلفاء الثلاثة. كما كان شديد الحماسة في سفك الدماء لا يتردد أن يذبح كل من يخالف أمره أو يجاريه، وقيل إن عدد قتلاه زاد على ألف ألف نفس”. وانتشر المذهب الشيعي تدريجاً في وسط إيران، بينما بقي أهل السنة في الأطراف.
لماذا تبدو هذه الخلفية التاريخية مهمة؟ لأنها توضح عمق التباينات المتراكمة في الوعي الجمعي، وتفسر سهولة استثمارها في لحظات الاضطراب، خصوصاً مع التهديد الخارجي.
وفي ظل هذا المشهد، يطرح سؤال آخر: هل يمكن أن يقود ذلك إلى صدام أهلي داخلي، خصوصاً إذا وُجدت أطراف خارجية تغذيه، سواء بالدعم السياسي أو بالجاهزية العسكرية؟.

اغتيال قاسم سليماني كشف ضعف النظام في تركيبته الداخلية والأمنية (رويترز)
إيران والجاهزية للحرب الأهلية
يرى البروفيسور زولتان غروسمان، عضو هيئة التدريس في قسم الجغرافيا ودراسات السكان الأصليين في كلية إيفرغرين ستيت في أولمبيا بواشنطن، أن خطر انزلاق إيران إلى حرب أهلية كان حاضراً طوال الوقت، بينما كانت الولايات المتحدة وإسرائيل تستهدفان نظام الملالي.
ويؤكد أن الحروب الأهلية لا تنشب فجأة، بل تتشكل عندما تتحدى أنظمة اجتماعية متنافسة سلطة الدولة.
وإذا كانت إيران قد اقتربت من هذه العتبة سابقاً، فإن شبحها يطل مجدداً مع اتساع الهجمات العسكرية التي تتعرض لها البلاد في أكثر من اتجاه.
وتظهر التجارب الإيرانية كيف يمكن أن تكتسب الأزمات الداخلية أبعاداً دولية بسرعة. واليوم يبدو الوضع قريباً من منعطفات تاريخية شهدت صعود قوى محلية في مواجهة الحكومات.
وعادة لا تبدأ الحروب الأهلية بمعارك واسعة. وقد يبقى العنف محدوداً، لكن إذا نجحت جماعات اجتماعية في بناء مؤسسات سياسية أو إدارية أو قانونية موازية، تكون البلاد قد دخلت فعلاً مسار المواجهات الأهلية.
وفي هذا الإطار يطرح سؤال: هل بدأت جماعات بديلة تطفو على السطح، أم أنها موجودة لكنها متوارية خشية القمع؟.
ولا يمكن فصل ذلك عن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأخيرة التي أشار فيها إلى أن إدارته تعمل وتنسق عن قرب مع قيادات جديدة في الداخل الإيراني، حتى مع مقتل غالبية القيادات التقليدية منذ بداية الضربات.
هل يعني ذلك أن واشنطن تراهن على شق الصف الداخلي عبر استمالة جماعات عرقية، خصوصاً من أقليات عانت من سياسات الدولة لعقود؟
وبصرف النظر عن الضربات الأميركية، كانت قضية الأقليات وحقوقها في إيران قد اكتسبت أهمية متزايدة، مع اتهامات بحرمانها من حقوقها وقمع مطالبها الثقافية واللغوية، واستبعادها من البنى السياسية الرئيسة. وفي هذا السياق، يبرز سؤال: هل الأقليات العرقية الإيرانية جاهزة لتفعيل سيناريو الانشقاق، بما يرفع احتمال الصدام الأهلي؟.

الشاه إسماعيل الصفوي نقل إيران إلى التشيع بأساليب الضغط (وكيميديا)
التشظي ييسّر مهمة الولايات المتحدة
يتناول تقرير حديث لمعهد دراسات الشرق الأدنى في واشنطن، وهو الثالث ضمن أربعة أجزاء تستكشف نقاط القوة والضعف لدى المعارضة الإيرانية، ما يترتب على التعاطي معها.
ويوضح التقرير أن أقليات من الأذريين والأكراد والبلوش والعرب تعبر عن تذمر من سياسات الحكومة الإيرانية، ولا سيما الثقافية والعرقية، بما قد يهيئ لظروف صراعات عنيفة مستقبلاً.
ويشير التقرير إلى أن الأكراد يُعدون من أكبر القوى المعارضة ذات الجذور العرقية. ويتجذر مطلب الحكم الذاتي لدى السكان الأكراد السنة بسبب مظالم تاريخية تعود إلى قرابة قرن، إضافة إلى قربهم من كردستان العراق التي حقق فيها الأكراد درجة من الحكم الذاتي.
بعد الأكراد، يبرز الأذربيجانيون كثاني أهم قوى المعارضة العرقية في إيران. وتوجد ست جماعات أذرية صغيرة تعمل سراً أو من المنفى، وتسعى إلى الاستقلال الثقافي أو العرقي عن طهران. ومن بين هذه الجماعات حركة “جنوب أذربيجان الوطنية” (سانام) التي تدعو إلى الاندماج مع جمهورية أذربيجان، وحركة “نهضة المقاومة الوطنية الأذربيجانية” (غاماك) التي تعمل على بناء الهوية الأذرية، و”منظمة المقاومة الوطنية الأذربيجانية” (أرنو) التي تشدد على حقوق الإنسان.
في المرتبة الثالثة تأتي إثنية البلوش. وتخوض جماعات مسلحة بلوشية صغيرة معارك ضد القوات الحكومية في بلوشستان، من بينها “جيش العدل” و”جبهة تحرير بلوشستان”. وترتبط بعض هذه الجماعات، كـ”جيش العدل”، بعلاقات معروفة مع جماعات جهادية سنية.
ويذكر التقرير أيضاً توتراً بين بعض الجماعات البلوشية والمعسكر الملكي، إذ يتهم كل طرف الآخر بالانفصالية أو بالتعصب العرقي الفارسي.
ولا يقتصر الخطر على الانقسام بين الأقليات والغالبية الفارسية، إذ توجد تقلبات في العلاقات داخل مناطق مختلطة عرقياً أو طائفياً.
فعلى سبيل المثال، تعد محافظة أذربيجان الغربية موطناً للأقليتين الأذرية والكردية. وقد اشتبكت المجموعتان في حرب أهلية قصيرة بعد الثورة الإيرانية عام 1979. ولا يزال التوتر قائماً نتيجة تلك الأحداث.
وفي مدينة كرمنشاه، عاصمة محافظة كرمانشاه، توجد خلافات بين الأكراد السنة والشيعة الفرس وبعض الأكراد. وفي محيط مدينة زابل بجنوب شرقي إيران، يوجد توتر بين السيستانيين ذوي الغالبية الشيعية وأقلية البلوش السنية.
ومع الأعمال العسكرية الجارية واحتمالات التدخلات، تبدو هذه الخلافات المتراكمة قابلة للاشتعال، خصوصاً إذا سقطت الحكومة المركزية في طهران وتآكلت قبضتها.

الضربات الأميركية والإسرائيلية تضع النظام في مواجهة مصيره (رويترز)
كيف تراهن أميركا على الأضداد؟
يرى سانام فاكيل وأليكس فاتانكا، الباحثان في معهد الشرق الأوسط في واشنطن، أن المعارضة الإيرانية المنقسمة قد تتحول إلى عبء على مستقبل إيران بعد الملالي، لا إلى عامل استقرار.
ويحذر الباحثان من أخطار قد ترتكبها إدارة ترمب إذا تجاهلت أن مستقبل البلاد سيتأثر بحال المعارضة. فالمعارضة تعاني انقسامات عميقة، وتضم فصائل متعددة، من طلاب جامعات وأقليات عرقية وملكيين في الشتات، وغالباً ما تكون على خلاف.
ويتهم نشطاء المعارضة بعضهم بعضاً بالتعاون سراً مع النظام الإيراني أو مع حكومات أجنبية، وهو ما أعاق قدرتهم على استثمار ضعف الجمهورية الإسلامية.
وتناولت مجلة “فورين آفيرز” بدورها تماسك المعارضة الإيرانية، فرأت أنها لا تمتلك بنية موحدة أو قيادة واضحة، بخلاف معارضات في دول أخرى مثل بيلاروسيا وفنزويلا. ووصفتها بأنها أشبه بأرخبيل من الجزر السياسية المنقسمة جغرافياً وجيلياً وأيديولوجياً. وتشمل هذه الجماعات جمعيات الأحياء والخلايا الطلابية ودوائر حقوق المرأة والحركات العرقية والمنظمات العمالية، التي شاركت في موجات احتجاجات منذ عام 2009، لكنها واجهت صعوبة في التنسيق بسبب القمع وانعدام الثقة.
ويبقى سؤال “من يقبل الدعم الأميركي داخل المعارضة؟” أساسياً لفهم اتجاهات الخريطة السياسية الإيرانية المقبلة، خصوصاً إذا دعمت إدارة ترمب فصيلاً بعينه.
وفي هذا السياق، لا يزال التدخل الأجنبي في إيران مصدراً لخلافات حادة. إذ تتهم فصائل معارضة خصومها بالتأثر بدول خارجية، سواء دول الخليج أو إسرائيل أو روسيا أو تركيا أو الولايات المتحدة. ومع أن التدخلات الإقليمية والدولية في السياسة الإيرانية قائمة، فإن كثيراً من الاتهامات مبالغ فيه، ما يجعل بناء التحالفات أكثر صعوبة.
هل يمكن لخريطة معارضة متشظية أن تدفع الداخل الإيراني إلى انفلات يشبه ما حدث في دول مجاورة بعد تدخلات أميركية؟
المظاهرات الأخيرة ضد النظام عبرت عن توق الإيرانيين إلى الحرية (أ ف ب)
عن التجارب الأميركية مع الأقليات
تحتاج هذه الجزئية إلى قراءة قائمة بذاتها تستند إلى بيانات وإضاءات من التاريخ القريب. لكن بصورة عامة يمكن القول إن التجارب الأميركية في التعامل مع الأقليات الدينية والعرقية والمذهبية في الشرق الأوسط جاءت مختلطة بين نجاحات محدودة وإخفاقات كبيرة، وغالباً ما ارتبطت بأهداف استراتيجية أوسع، لا بحماية الأقليات لذاتها.
وبعد غزو العراق عام 2003، تكرست سياسات تقوم على منطق “فرق تسد” عبر المحاصصة الطائفية والعرقية، ما عزز الانقسامات والصراعات الداخلية.
ويُعد العراق مثالاً بارزاً، إذ طُبق نظام المحاصصة (سنة، شيعة، أكراد) بما قاد إلى انقسامات وصدامات وحرب أهلية، بدل الديمقراطية المعلنة.
وركزت إدارة جورج بوش الابن على دعم أقليات وإضعاف الدولة المركزية، كذلك سعت سياسات أميركية إلى استمالة مكونات على حساب أخرى، ما أسهم في انهيار الدولة وتفتتها.
وقدمت واشنطن لاحقاً دعماً واسعاً لجماعات عرقية مثل الأكراد في إطار مكافحة تنظيم “داعش”. لكن تبين لاحقاً أن كثيراً من السياسات كانت موقتة ومرتبطة بالمصالح الاستراتيجية أو العسكرية، وتراجعت بتغير الظروف، كما حدث مع الأكراد في سوريا.
كذلك أظهرت تجارب أن تبني مقاربات غربية من دون مواءمتها للثقافات المحلية أدى إلى نتائج غير فعالة، وأحياناً ألحق ضرراً بالأقليات بدل حمايتها.
كيف تمكن الملالي من إدارة التنوع؟
يبرز هذا السؤال مع تسارع الأحداث. فإدارة مجتمع متعدد الأعراق والمذاهب من جانب نظام قائم على مرجعية دينية محددة، من دون انزلاق سريع إلى التفكك، تبدو مسألة لافتة.
ومن دون تبسيط مخل، يمكن القول إن النظام نجح، خصوصاً في السنوات الأولى بعد ثورة الخميني، في صياغة سردية جامعة تتجاوز الأعراق.
أعاد النظام تعريف الهوية الوطنية عبر المزج بين الديني والسياسي، فغدا الدين إطاراً جامعاً يتجاوز الانتماءات القومية. وروّج لشعارات مثل نصرة المستضعفين، من دون حصرها في الفرس، وقدّم الثورة باعتبارها رسالة أخلاقية عالمية لا مشروعاً قومياً ضيقاً.
ومن جهة أخرى، لعبت المركزية الصارمة الموروثة منذ العهد الصفوي دوراً في تعزيز سيطرة طهران على الأطراف وقطع الطريق على صيغ فيدرالية، فبقيت مفاصل الأمن والاقتصاد والموارد الطبيعية بيد المركز.
وفي هذا السياق كان الحرس الثوري أداة ضبط وتوحيد، قبل أن يتحول لاحقاً، وفق منتقدين، إلى أداة للقمع.
هل تواجه إيران اختباراً كبيراً؟ يبقى ذلك مرتبطاً بمسار التطورات خلال الأيام المقبلة، في ظل مؤشرات إلى تحول المشهد نحو تكتل دولي يذكّر بحرب الخليج الأولى عام 1990، وربما بما يقارب أجواء غزو العراق عام 2003، مع تبعات لا تزال آثارها قائمة حتى اليوم.