نظمت مؤسسة مسار للديمقراطية والحداثة ندوة حوارية بعنوان «أزمة المشروع الوطني السوري وتجلياته» تناولت الإشكاليات البنيوية التي تعيق تشكّل مشروع وطني سوري جامع، معتبرة أن جوهر الأزمة يتمثل في غياب رؤية وطنية شاملة تتجاوز منطق الأمر الواقع، وتؤسس لدولة قائمة على المواطنة المتساوية والشرعية الدستورية. وأكدت المداخلات أن المشهد السوري الراهن تحكمه قوى أمر واقع، سواء ضمن السلطة القائمة أو في صفوف قوى المعارضة، وجميعها تعاني من عطب بنيوي يتمثل في الاستمرار في أنماط سلطوية وإقصائية، وغياب التمثيل الوطني الحقيقي.
أشار أغلب المشاركون إلى أن الحكومة المؤقتة فشلت في إنتاج شرعية داخلية مستدامة، واعتمدت بدلًا من ذلك على دعم خارجي، ما عمّق أزمة الثقة بينها وبين قطاعات واسعة من المجتمع السوري. كما انتقدوا الإعلان الدستوري المؤقت والحوار الوطني بوصفهما خطوات شكلية صيغت وفق مقاسات سياسية ضيقة، وأسهمت في تكريس الانقسام المجتمعي بدل معالجته، وأضعفت فرص الانتقال السياسي الحقيقي.
وأكدوا أن الصدامات العسكرية الأخيرة، ولا سيما في شمال البلاد، تعكس استمرار تغليب الحلول الأمنية والعسكرية على حساب الحوار السياسي، في ظل غياب مشروع وطني قادر على استيعاب التعدد القومي والديني والسياسي في سوريا. واعتبروا أن الإشكال لا يقتصر على الخلافات السياسية، بل يمتد إلى أزمة معرفية وبنيوية في فهم الدولة، حيث جرى استنساخ نموذج الدولة القومية المركزية بصورة لا تنسجم مع الواقع السوري المركّب.
وخلص المشاركون إلى أن استمرار الارتهان للخارج، وغياب الشفافية، وتهميش الحوار الوطني الشامل، يدفع البلاد نحو مزيد من التفكك المجتمعي والسياسي، ويقوّض فرص بناء دولة سورية مستقرة وقابلة للحياة.
التوصيات
- العمل على بلورة مشروع وطني سوري جامع يقوم على المواطنة المتساوية، ويتجاوز منطق الغلبة والعسكرة والأمر الواقع.
- إطلاق حوار وطني شامل وفعلي يضم جميع المكونات السياسية والقومية والدينية والاجتماعية دون إقصاء، وبضمانات واضحة.
- إعادة النظر في الإعلان الدستوري المؤقت وصياغته ضمن مسار توافقي يعبّر عن الإرادة الوطنية العامة، لا عن توازنات مرحلية.
- وقف الصدامات العسكرية الداخلية، واعتماد الحلول السياسية والحوار كخيار وحيد لمعالجة النزاعات بين الأطراف السورية.
- ضمان الحقوق الدستورية لجميع المكونات السورية، وفي مقدمتها الحقوق القومية والثقافية، ضمن إطار الدولة الواحدة.
- توحيد القوى المسلحة ضمن مؤسسة وطنية مهنية خاضعة لسلطة مدنية شرعية، وإنهاء تعدد مراكز القرار العسكري.
- تعزيز الشفافية والمساءلة في عمل السلطات القائمة، واستعادة ثقة المجتمع السوري عبر ممارسات ديمقراطية حقيقية.
- الحد من الارتهان للخارج، والسعي إلى استعادة القرار الوطني المستقل بوصفه شرطًا أساسيًا للاستقرار والسيادة.
إعداد وتحرير الملخص: نورجان سرغاية
………………………..
تقديم وإدراة: عماد الظواهرة.
مونتاج: نورجان سرغاية.
تنسيق: ميشيل سطوف.
تحرير الكتروني: علي الحاج حسين.