بينما تواصل الصين والولايات المتحدة التقدم في مجال التكنولوجيا العسكرية، يتغير طابع القتال بالنسبة لجنودهما بوتيرة غير مسبوقة.
الأربعاء، 9 يوليو 2025 –
بقلم: مايلز ماوتشون يو
Hoover institute
فريق البحث: مجموعة عمل تاريخ الحرب في النزاعات
إصدار ستراتيجيكا رقم 99

بينما تواصل الصين والولايات المتحدة التقدم في مجال التكنولوجيا العسكرية، يتغير طابع القتال بالنسبة لجنودهما بوتيرة غير مسبوقة. إن مواجهة مستقبلية بين هاتين القوتين العالميتين لن تشبه الحروب السابقة التي خيضت بتكتيكات المشاة التقليدية والقوة النارية التقليدية. بل ستتشكّل بفعل الذكاء الاصطناعي، وحروب الطائرات المسيّرة، والعمليات السيبرانية، وأنظمة ساحة المعركة من الجيل الجديد التي ستعيد تعريف أدوار الجنود الأفراد. وبينما تدمج كل من الدولتين التقنيات المتطورة في قواتها المسلحة، فإن الطريقة التي تؤثر بها هذه التطورات على قواتهما ستختلف بسبب الاختلافات في العقيدة العسكرية، والأولويات الاستراتيجية، والقدرات التكنولوجية.
بالنسبة للجنود الأمريكيين، ستعتمد العمليات في ساحة المعركة بشكل متزايد على اتخاذ القرار المدعوم بالذكاء الاصطناعي، وأنظمة الدعم الذاتية، والحرب الشبكية. لقد استثمر الجيش الأمريكي بشكل كبير في برامج مثل نظام القيادة والسيطرة المشترك عبر المجالات (JADC2)، وهو نظام مصمم لربط كل جندي وطائرة مسيرة وطائرة وسفينة بحرية في شبكة واحدة لمشاركة المعلومات في الوقت الحقيقي. وهذا يعني أن القوات الأمريكية ستعمل بمستوى غير مسبوق من الوعي بالموقف، مع قيام أنظمة الذكاء الاصطناعي بتحليل ظروف ساحة المعركة باستمرار وتقديم التوصيات الاستراتيجية. ستسمح النظارات الذكية المعززة بالواقع (AR) المدمجة في الخوذ للجنود برؤية بث مباشر من الطائرات المسيّرة، ومواقع العدو، والمناورات المقترحة، مما يقلل بشكل كبير من الوقت اللازم لاتخاذ القرار. ومع ذلك، فإن هذا الاعتماد المتزايد على البنية التحتية الرقمية يخلق أيضًا نقاط ضعف. ففي أي صراع مع الصين، من المرجح أن يواجه الجنود الأمريكيون هجمات سيبرانية متطورة تهدف إلى تعطيل هذه الشبكات القتالية، مما يجبرهم على العمل في بيئات إلكترونية متنازع عليها حيث يمكن التشويش على اتصالاتهم أو التلاعب بها.
أما من حيث الأسلحة الشخصية، فسيتم تزويد الجنود الأمريكيين بأسلحة نارية من الجيل التالي مزودة بتقنيات استهداف مدعومة بالذكاء الاصطناعي وذخيرة ذكية قادرة على تعديل مسارها أثناء الطيران. وستسمح الأسلحة الموجهة بدقة، مثل بنادق القناصة المحسنة بالحواسيب ومدافع السكك الكهرومغناطيسية، للجنود بالاشتباك مع الأعداء بدقة عالية من مسافات بعيدة. وفي الوقت نفسه، ستستخدم القوات الأمريكية أسلحة طاقة موجهة محمولة وأجهزة نبض كهرومغناطيسي (EMP) لمواجهة اعتماد الصين المتزايد على أسراب الطائرات المسيّرة المدعومة بالذكاء الاصطناعي. كما ستلعب الروبوتات دورًا حاسمًا، حيث تعمل المركبات البرية الذاتية كمساعدين في ساحة المعركة—بحمل الإمدادات، وتوفير غطاء ناري، وإجلاء الجرحى. بالإضافة إلى ذلك، يجري تطوير تكنولوجيا الهياكل الخارجية لتعزيز قدرة الجنود على التحمل والقوة، مما يسمح لهم بزيادة الحركة والفعالية القتالية المستدامة.
من الجانب الآخر، سيشهد الجنود الصينيون تحولًا تكنولوجيًا يتماشى مع عقيدة جيش التحرير الشعبي “الحرب الذكية”. وعلى عكس النهج الأمريكي الذي يركز على دمج الذكاء الاصطناعي في اتخاذ القرار البشري، تدفع الصين نحو نموذج أكثر استقلالية حيث تتولى الطائرات المسيّرة والأنظمة الروبوتية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي أدوارًا قتالية مباشرة بشكل متزايد. وقد استثمر جيش التحرير الشعبي بكثافة في تكنولوجيا أسراب الطائرات المسيّرة، المصممة لإغراق قوات العدو بأعداد هائلة من الطائرات المسيرة التي يتحكم فيها الذكاء الاصطناعي وتعمل في تشكيلات منسقة. وستدعم وحدات المشاة الصينية فرق روبوتية، وأنظمة مدفعية ذاتية، ودبابات ذاتية القيادة تتطلب إشرافًا بشريًا ضئيلًا. وهذا يعني أنه في صراع مستقبلي، قد يعمل الجنود الصينيون كمنسقين لساحة المعركة، موجهين الأصول الروبوتية بدلاً من الانخراط في القتال التقليدي في الخطوط الأمامية.
وسيستفيد الجنود الصينيون أيضًا من أدوات تحليل ساحة المعركة المدفوعة بالذكاء الاصطناعي القادرة على توقع تحركات العدو، وتحسين استراتيجيات الهجوم، وتوفير معلومات استخباراتية في الوقت الحقيقي عبر واجهات الواقع المعزز. وكما هو الحال مع نظرائهم الأمريكيين، سيستخدمون خوذًا مزودة بتقنية الواقع المعزز، لكن نظامهم سيكون أكثر مركزية، حيث تتولى خوارزميات الذكاء الاصطناعي في مراكز القيادة اتخاذ القرارات التكتيكية. كما أن تركيز جيش التحرير الشعبي على الحرب السيبرانية سيؤثر أيضًا على طريقة عمل الجنود الصينيين، حيث من المرجح أن يتم تدريبهم على استغلال الأنظمة الإلكترونية للعدو، باستخدام تكتيكات خداع سيبراني لتعطيل شبكات ساحة المعركة الأمريكية والبنية التحتية الإلكترونية. وقد يسمح هذا التركيز على الحرب السيبرانية للصين بتحييد المزايا التكنولوجية الأمريكية، مما يجبر القوات الأمريكية على العمل في ظروف متدهورة تصبح فيها أدوات الذكاء الاصطناعي والاستطلاع الرقمي غير موثوقة.
يكمن أكبر اختلاف بين الجنود الأمريكيين والصينيين في حرب مستقبلية في مستوى الاستقلالية الممنوحة للذكاء الاصطناعي في اتخاذ قرارات القتال. بينما ستدمج القوات الأمريكية الذكاء الاصطناعي كأداة مساعدة، تشير عقيدة جيش التحرير الشعبي الصيني إلى درجة أعلى من الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لتنفيذ العمليات بشكل مستقل، مما قد يقلل من دور الجنود البشريين في القتال المباشر. وقد يجعل ذلك قوات الصين أكثر فعالية في تكتيكات الهجوم الجماعي والضربات المنسقة، لكنه قد يضيف أيضاً عنصر عدم التوقع إذا ارتكبت أنظمة الذكاء الاصطناعي أخطاء أو تعرضت للاختراق.
يكمن اختلاف رئيسي آخر في مجال الخدمات اللوجستية واستدامة العمليات في ساحة المعركة. يعمل الجيش الأمريكي على جعل قوات المشاة أكثر اعتماداً على الذات من خلال دمج سلاسل الإمداد المدارة بالذكاء الاصطناعي، وطائرات التزويد الذاتية بدون طيار، والمسعفين الروبوتيين. وقد يسمح ذلك للجنود الأمريكيين بالاستمرار في العمليات لفترات طويلة دون الاعتماد على طرق الإمداد التقليدية، مما يقلل من نقاط ضعفهم اللوجستية. في المقابل، يميل نهج الصين إلى الإسقاط السريع للقوة الساحقة باستخدام تعبئة جماهيرية منسقة بالذكاء الاصطناعي. من المرجح أن ينشر جيش التحرير الشعبي الصيني جنوداً في بيئة عالية الميكنة حيث تخلق الحروب بالطائرات بدون طيار على نطاق واسع، ودعم الصواريخ الفرط صوتية، ووحدات الحرب الإلكترونية ساحة معركة تحدد نتائجها السرعة والسيطرة على المعلومات.
تقوم كلتا الدولتين بتزويد جنودهما بحماية شخصية عالية التقنية، بما في ذلك دروع جسدية متكيفة يمكنها امتصاص الصدمات عالية السرعة وتقليل البصمة الحرارية لمواجهة أنظمة الاستهداف المدفوعة بالذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، ومع تحسن أنظمة الاستهداف المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، لن يضمن ارتداء الدروع المتقدمة وحده البقاء على قيد الحياة. سيحتاج الجنود من كلا الجانبين إلى الاعتماد على إجراءات الحرب الإلكترونية، وتكتيكات التخفي، واستراتيجيات التضليل المدفوعة بالذكاء الاصطناعي لتجنب اكتشافهم من قبل طائرات العدو بدون طيار والأسلحة المؤتمتة.
في النهاية، وبينما سيختبر كل من الجنود الأمريكيين والصينيين ساحة معركة تلعب فيها الآلات دوراً مركزياً متزايداً، ستختلف تجاربهم بناءً على عقائدهم العسكرية الخاصة. سيعمل الجنود الأمريكيون كمحاربين معززين تكنولوجياً، في ساحة معركة شديدة الترابط حيث يعمل الذكاء الاصطناعي كمستشار وليس صاحب القرار النهائي. في المقابل، من المرجح أن يعمل الجنود الصينيون كمنسقين مدعومين بالذكاء الاصطناعي، يوجهون قوات روبوتية وطائرات بدون طيار على نطاق واسع حيث يتولى الذكاء الاصطناعي دوراً أكثر استقلالية في تنفيذ العمليات القتالية. وقد يحدد هذا الاختلاف الجوهري كيف ستتطور مواجهة بين الولايات المتحدة والصين، حيث تعطي الولايات المتحدة الأولوية للتعاون بين الإنسان والآلة، بينما تستفيد الصين من الأتمتة المدفوعة بالذكاء الاصطناعي والإسقاط الساحق للقوة. وبغض النظر عمن سيفوز، فإن مقاتل المستقبل سيكون مختلفاً جذرياً عن أولئك في الماضي، وسيعمل في بيئة قتال تعيد فيها تقنيات الذكاء الاصطناعي والروبوتات والحرب السيبرانية تعريف طبيعة الاشتباك العسكري.