تاريخ: 1 يوليو 2025
بقلم: بنحاس عنباري
0 تعليقات
الآن، بعد نهاية الحرب مع إيران، غادر مبعوث رئيس الوزراء، رون ديرمر، لإجراء محادثات في واشنطن بشأن صفقة ترامب الكبرى التي تتركز حول السلام بين إسرائيل والسعودية—الاتفاقية التي يُفترض أن تقود الرئيس ترامب إلى جائزة نوبل.
المشكلة: السعودية لا تريد ذلك.
مما يمكن استنتاجه من سلوك السعودية في الأيام الأخيرة، أن مشكلتها هي أنها لا تثق برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ولا تريد الاقتراب منه، حتى لا تتعرض للخداع كما حدث مع كثير من الأشخاص الطيبين قبلهم.
قصة وقف إطلاق النار مع حماس هي مجرد مثال أخير. كان هناك اتفاق على إتمام صفقة الرهائن مع وقف دائم لإطلاق النار، بما في ذلك الإخلاء الأولي لعناصر حماس مع عائلاتهم إلى مصر ضمن ترتيبات رعاية طبية هناك. لكن إسرائيل انتهكت الاتفاق، ومصر من جهتها توقفت عن استقبال عناصر حماس. في البداية، كان الحديث يدور عن إجلاء 100,000 شخص. والمفارقة أن إجلاء عناصر حماس هو مطلب إسرائيلي أساسي—وقد بدأوا بالفعل في تنفيذه، لكن إسرائيل انتهكت اتفاقاً كان من المفترض أن يعالج أحد متطلباتها الأساسية.
عقب انتهاك وقف إطلاق النار الأخير، لم تعد حماس تثق بنتنياهو أيضاً، وفي كل الأحوال لن يكون الاتفاق مع إسرائيل، بل مع الولايات المتحدة. وستحتاج الولايات المتحدة أيضاً إلى إثبات لحماس أنها لن تسمح لإسرائيل بانتهاك الاتفاق. كما ستوفر الحماية لحماس من اغتيال قادتها بعد الاتفاق.
وبموجب ذلك الاتفاق، كانت إسرائيل ستحقق أيضاً أهدافها المعلنة من الحرب—تفكيك القدرات العسكرية لحماس وإطلاق سراح الرهائن.
أهداف الحرب الخفية
لماذا تنتهك إسرائيل اتفاقاً يحقق مطالبها؟ لأنها كانت لديها مطالب أهم—أهداف حرب لم تعلن عنها، لدرجة أنه يمكن للمرء أن يظن أن أهداف الحرب المعلنة ما هي إلا دعاية لتغطية الأهداف غير الرسمية، وهي “الترحيل” (بحسب تعبير بتسلئيل سموتريتش) لسكان غزة جنوباً إلى مناطق توزيع المساعدات، وفي الشمال إقامة كتلة استيطانية جديدة. هذا ما يقاتل ويموت من أجله جنود الجيش الإسرائيلي الآن في جباليا.
وهذا يعيدنا إلى المشكلة الأساسية—التحالف الإسرائيلي-القطري القائم الذي حل محل السلام المنشود مع السعودية ويتناقض معه.
وبحسب هذا المخطط—وهو غير معلن—سيتم تقسيم غزة إلى قسمين: الشمال الإسرائيلي، حيث ستقام الكتلة الاستيطانية الجديدة، والجنوب تحت النفوذ القطري.
لهذا السبب أغلق نتنياهو رفح—ليمنع مصر والسعودية من أي نفوذ في غزة، ويترك كرم أبو سالم كبوابة نفوذ لقطر في جنوب القطاع.
سوريا كبديل
إذاً، إذا لم تكن السعودية—فما البديل؟ سوريا! عند الحديث عن توسيع دائرة السلام، يتم ذكر السعودية وسوريا معاً، لكنهما ليستا نفس الصفقة—بل هما على العكس تماماً.
يمكن الافتراض أن إسرائيل ستحاول إقناع ترامب بالاكتفاء بالإنجاز الأقل وهو السلام بين إسرائيل وسوريا. لهذا السلام عدة مزايا لنتنياهو مقارنة بالسلام مع السعودية، وأهمها—أن أبا محمد الجولاني لا يهتم بالفلسطينيين، تماماً كما لا تهتم قطر. مقابل السلام مع إسرائيل، سيطلب الجولاني تعويضاً أمريكياً وجبل الشيخ، ولن يطرح أي مطالب فلسطينية. ويجب الافتراض أنه من أجل تحقيق حلم سموتريتش بإقامة مستوطنات في شمال غزة، سيوافق بيبي على نقل جبل الشيخ، الموجود بالفعل بيد إسرائيل، إلى الجولاني.
السؤال هو: هل سيوافق ترامب على الاكتفاء بالجولاني بدلاً من الجائزة الكبرى: السعودية؟ نفترض أنه لن يفعل. يجب الأخذ في الاعتبار أن لدى ترامب وعداً سعودياً باستثمارات تريليونية في الولايات المتحدة، ومن الأفضل تأمين هذا الوعد، فهو حقيقي وملموس أكثر من احتفالات مع شخصيات كانت جزءاً من جماعات سلفية إرهابية في الشرق الأوسط وقادة “شبيبة التلال” في إسرائيل. هل يمكن لمثل هذا الاحتفال أن يمهد طريق ترامب إلى نوبل؟ مشكوك فيه.
صفقة القرن
لذا، لا بديل عن السلام مع السعودية، ولإرضاء السعودية، سيضطر نتنياهو إلى تقديم تنازلات قد تهدد حكومته. ترامب يدرك هذه المعضلات جيداً ويعرض على بيبي صفقة القرن—إلغاء محاكمته. إذا كان بيبي يخشى أن يرسله الكهانيون إلى السجن، فإن ترامب سيحرره من هذا الكابوس.
في الحقيقة، لا حاجة لبذل جهد كبير لإلغاء المحاكمة. “اللجنة القضائية” لا تفوت فرصة لتظهر أنها لا تريد أن تحكم، وستنتهز أي فرصة لإعفاء نفسها من هذه المحاكمة. الرئيس هرتسوغ يتوسل فقط لمنحه فرصة لإلغاء المحاكمة، وكذلك “المعارضة الرسمية”.
سيواجه المجتمع الإسرائيلي معضلة: هل من أجل إعادة الرهائن وإنهاء الحرب، يمكن توجيه الضربة القاضية للمحاكمة المحتضرة.
اتفاق بوهلر-الحية
إذا افترضنا أن ترامب سيسعى وراء الصفقة السعودية الكبرى وليس وراء الجولاني الفقير، فلن يكون هناك مفر، على الأقل في المراحل الأولى، من اتفاق ثنائي آخر بين الولايات المتحدة وحماس، يستند إلى اتفاق بوهلر-الحية.
الخلاصة: اتفاق بوهلر-الحية تحدث عن تفكيك أسلحة حماس في إطار يشمل أيضاً معالجة حل القضية الفلسطينية.
الحية موجود في القاهرة إلى جانب غازي حمد، أحد مساعدي إسماعيل هنية، وفي غزة هناك مساعد آخر لهنية، أحمد يوسف. وقد أجرى أحمد يوسف نفسه مقابلة شاملة مع قناة العربية الأسبوع الماضي، جدد فيها استعداده لنزع سلاح حماس في سياق تجديد العلاقات بين حماس وفتح، واعتراف حماس باتفاقيات أوسلو.
المواقف النهائية
يؤدي هذا إلى مزيد من حدة مواقف الأطراف. السعودية، مع قيادة حماس في غزة، تريد ترتيباً شاملاً يشمل نزع سلاح حماس. إسرائيل تريد إزالة حماس تماماً وإحضار “العشائر” مثل أبو شاب.
السعودية مستعدة لقبول حماس، ولكن سياسياً، على طريقة حزب الله في لبنان. قطر تصر على استمرار “المقاومة”—أي حماس المسلحة—ولكنها مستعدة لتقسيم غزة بينها وبين إسرائيل.
هل لدى ترامب الوقت والأعصاب للتعامل مع كل هذه التعقيدات، أم سيقول “كفى هراءً”، ويعقد صفقة منفصلة مع حماس، وتتبخر محاكمة نتنياهو مع “اللجنة القضائية”، ويوجه بيبي كاتس لإنهاء الحرب، ليحقق ترامب خلاصه؟